أبو علي سينا

213

رسالة في الأدوية القلبية

2 - القوى المحرّكة : وهي القوى الباعثة إلى الشوق أو الشهوة أو الغضب . ج ) النفس الانسانية : وهي النفس الناطقة ، وتنقسم إلى قوتين : القوة العاملة ، والقوة العالمة . وكل قوة من هاتين القوتين تسمى عقلا . فالعاملة هي العقل العملي ، والعالمة هي العقل النظري . لقد قسم أرسطو النفس إلى اربع قوى وهي : الغاذية - الحسّاسة - المحرّكة - الناطقة . أما ابن سينا فقد دمج القوتين : الحساسة والمحركة ، في قوة واحدة دعاها النفس الحيوانية ، وبذلك صار عدد النفوس لديه ثلاثا ، كما هو عند أفلاطون « 1 » . يقول ابن سينا في كتابه القانون : « أجناس القوى وأجناس الأفعال الصادرة عنها ، عند الأطباء ، ثلاثة : - جنس القوى النفسية . - جنس القوى الطبيعية . - جنس القوى الحيوانية . وكثير من الحكماء وعامة الأطباء ، وخصوصا جالينوس ، يرى أن لكل واحدة من القوى عضوا رئيسا هو معدنها ، وعنه تصدر أفعالها . ويرون أن القوة النفسانية مسكنها ومصدر أفعالها ( الدماغ ) . وان القوة الطبيعية لها نوعان : 1 - نوع غايته حفظ الشخص ، وتدبيره ، وهو المتصرف في أمر الغذاء ، ليغذوا البدن مدة بقائه ، وينميه إلى نهاية نشوئه ، ومسكن هذا النوع ومصدر فعله هو ( الكبد ) . 2 - ونوع غايته حفظ النوع ، وهو المتصرف في أمر التناسل ، ليفصل من أمشاج البدن جوهر المني ، ثم يصوّره بإذن خالقه ، ومسكن هذا النوع ومصدر أفعاله هما ( الأنثيان ) . والقوة الحيوانية هي التي تدبر أمر الروح ، الذي هو مركب الحس والحركة ، وتهيئه لقبوله إياهما ، إذا حصل في الدماغ ، وتجعله بحيث يعطي ما يفشو فيه الحياة ، ومسكن هذه القوى ومصدر فعلها هو ( القلب ) . أما الحكيم الفاضل أرسطوطاليس فيرى أن مبدأ جميع هذه القوى هو القلب « 2 » » .

--> ( 1 ) من أفلاطون إلى ابن سينا - صفحة ( 113 ) ( 2 ) الجزء الأول من كتاب القانون - صفحة ( 66 - 67 )